وهبة الزحيلي
248
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وهو سبحانه ليس من الأضواء المدركة ، جلّ وتعالى عما يقول الظالمون علوّا كبيرا « 1 » وهو تعالى خالق النور الحسي في السماوات والأرض ، ومدبّرهما على أحسن نظام وأتمه وأدقه ، ونوّر السماء بالملائكة وبالكواكب ، والأرض بالأنبياء وبالشرائع وبالفطرة السليمة والعقل النيّر المرشد إلى الخير ، فلو تفكر إنسان بعقل حرّ بريء متجرد من التأثر باتجاه معين أو عقيدة سابقة ، لآمن باللّه تعالى ربا وإلها واحدا إيمانا كاملا . يتزايد وينمو ويتبلور بهداية القرآن وآياته البينات ، واللّه أعلم . المؤمنون المهتدون بنور اللّه تعالى [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 36 إلى 38 ] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 ) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 ) الإعراب : فِي بُيُوتٍ إما صفة كَمِشْكاةٍ في قوله تعالى : كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ وتقديره : كمشكاة كائنة في بيوت ، أو متعلق بقوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها . يُسَبِّحُ فعل مضارع ، وفاعله رِجالٌ ومن قرأ بضم الياء وفتح الباء يُسَبِّحُ كان رِجالٌ مرفوعا بفعل مقدر دلّ عليه يُسَبِّحُ كأنه قيل : من يسبحه ؟ فقال : رجال ، أي يسبحه رجال . و عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مصدر مضاف إلى المفعول ، أي عن ذكرهم اللّه . وَإِقامِ الصَّلاةِ : الأصل أن تقول :
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 12 / 256 - 264